هي كانت له بسمة أيّامٌه وردة مزينة جنينة أحلامٌه , بين شعرها يمد راسٌه و يخبِّي و جايعٌه و مرارة أيّامٌه, كانت له كل شيء حلٌو في حياتٌه كانت له الظلام اللي يضوِي ظلام طريقٌه و يهدي السبيل لأشعارٌه يٌخرِج من صدرٌه يعبّر على أمرارٌه كانت له حِبر أقلامٌه , قبلاتها كانت دواء شفايف مرّرها وقت أهلٌه عليه فيه جارٌو حضنها كان له مهرب من واقع مرّ أصر على نكرانٌه كان له بير أسرارٌه و كان يستنى باش يجيه النوم في حضٌن طال إنتظارٌه كانت باش تكون أمّ صغارٌه كانت له الهواء اللي يتنفسٌه كانت لٌه أكثر من كل شيء في حياتٌه , لكن في يوم صارحاتٌه بحقيقة مرة صدماتٌه خلاّته يعاود يوزِّع أوراق حياتٌه و حساباتٌه كي لقى غيرٌو هرب بقلب ماهوش هو اللّي إختارٌه لكن القدر ساقه لباب دارٌه بأقدارٌه و من يومها و هو تايه في ليل مظلم ثقلٌه واقع مرّ حطّ على قلبٌه بكلّ أوزارٌه
الثلاثاء، 18 فبراير 2014
الأحد، 2 فبراير 2014
- المثقفون والسلطة: حوار بين ميشيل فوكو و جيل دولوز.
- 0 -
- 1 -
فوكو: قال لي أحد المأويين, افهم جيدا لماذا سارتر يناضل معنا، ولماذا يمارس السياسة وبأي معنى واتجاه يقوم بذلك، وأنت إلى حد ما، افهم ذلك قليلاً لأنك طرحت دائما مشكلة الحجز. ولكني يا دولوز لا افهم ذلك. حقيقة, هذا السؤال فاجأني كثيرا، لان الأمر بالنسبة لي جداً واضح.
دولوز: لأنه ربما بدأنا نعيش بطريقة جديدة علاقات النظرية والممارسة. كنا مرة نعتقد أو نرى وندرك الممارسة بوصفها تطبيق للنظرية، بوصفها نتيجة، ومرة على العكس كمقدمة للنظرية، أو بوصفها هي ذاتها مبدعة لشكل من النظرية القادمة. كنا، بشكل عام ندرك علاقتهما في شكل من العملية الكلية أو من الصيرورة الشاملة، بمعنى أو بآخر. ربما بالنسبة لنا، فان المسالة أصبحت مطروحة بشكل مغاير. علاقات النظرية ـ الممارسة هي علاقات مجزأة ومقسمة اكثر. من جهة، إن النظرية هي دائما نظرية محلية، متعلقة بميدان محدد، ويمكن أن يكون لها تطبيق في ميدان آخر، بعيدا نسبيا. العلاقة مع التطبيق ليست أبدا علاقة تشابه. ومن جهة أخرى، فانه ما تباشر عملها في ميدانها الخاص، فإنها تواجه مجموعة من العقبات، من الجدران، من الصدمات التي تجعل من الضروري أن يتم رفعها بنوع ونمط آخر من الخطاب “هذا النوع الآخر هو الذي يؤدي بالفعل إلى ميدان مغاير أو مختلف”. الممارسة مجموعة من البدائل أو التنأوبات(3) لمسالة نظرية أو أخرى، والنظرية هي كذلك نوع من التنأوب بين ممارسة وممارسة أخرى. لا يمكن لأية نظرية أن تتطور أو تنمو من دون أن تواجه أو تقابل نوعا من الجدار أو العقبة، وعلى الممارسة خرق أو شق الجدار أو تجأوز العقبة. مثلا، أنت بدأت بتحليلات نظرية للعزل، كالعزل النفسي في القرن التاسع عشر في المجتمع الرأسمالي. ثم توصلت إلى ضرورة أن الأشخاص المعزولين عليهم أن يتحدثوا بأنفسهم، أن يعملوا منأوبة أو يقوموا بمنأوبة ” أو بالعكس أنت الذي كنت منأوبا لهم” وهؤلاء الأشخاص يوجدون في السجن، انهم في السجن. وعندما نظمت فريق الاستعلامات عن السجون(4)، كان يقوم على قاعدة، وهي إقامة الشروط أو الظروف التي تمكن السجناء أنفسهم من التحدث عن أنفسهم. وسيكون من الخطأ، كما يريد أن يقول المأوي، بانك انتقلت إلى الممارسة لتطبق نظرياتك. ليس هنالك لا تطبيق ولا مشروع إصلاح ولا بحث بالمعنى التقليدي. هنالك شيء مغاير تماما أو كلية: هنالك نظام من التنأويات في أجزاء وأقسام متعددة من النظرية والممارسة على السواء. بالنسبة لنا، لقد كف المنظر، أن يكون موضوعا أو وعيا ممثلا أو تمثيليا. والذين يناضلون ويتحركون ويمارسون أو يعملون لم يعودوا ممثلين، لان الحزب والنقابة هي التي تدعي بدورها أنها تمثل وعيهم. من يتحدث أو يتكلم ومن يفعل أو يتحرك ومن يعمل ؟ انه دائما تعدد وكثرة، حتى داخل الشخص الذي يتحدث أو يفعل. نحن كلنا أفواج أو فرق التدخل أو فرق التصادم والصدام. ليس هنالك تمثيل، ليس هنالك إلا الفعل، إلا فعل النظرية، فعل الممارسة في علاقات من التنأويات أو الشبكات.
فوكو: يبدو لي أن تأسيس المثقف كان تقليديا يبدأ من شيئين: وضعيته أو موقعه في المجتمع البورجوازي، في نظام الإنتاج الرأسمالي، في الأيديولوجية التي ينتجها أو يفرضها “أن يكون مستغلا، بائسا، مرفوضا، ملعونا، متهم بالبلبلة ، باللاخلاقية ..الخ” وخطابه الذي يفصح عن بعض الحقائق ويكتشف علاقات سياسية غير مدركة. هذان الشكلان من التسييس ليسا غريبين الواحد عن الآخر، ولكن لا يلتقيان بالقوة. لقد كان هنالك نوع من المثقف”الملعون أو المرفوض” ونوع من المثقف “الاشتراكي”. هذان الشكلان يتداخلان ويختلطان بسهولة ويسر في بعض الأوقات والفترات والحالات من ردود الفعل العنيفة من قبل السلطة، مثل ما حدث بعد سنة 1848 و بعد كومونة باريس و بعد 1940: حيث اصبح المثقف مرفوضا ومضطهدا في الوقت الذي ظهرت فيه “الأشياء” في “حقيقتها”في اللحظة أو في الوقت الذي لا يجب فيه القول، إن الملك كان عاريا. المثقف كان يقول الحقيقة للذين لم يكونوا يرونها وباسم الذين لا يستطيعون قولها انه: الوعي والفصاحة.والحال فان ما اكتشفه المثقفون منذ الحالة الجديدة (5)، أو منذ فترة، هو أن الجماهير لم تعد في حاجة إليهم، لتعرف، لان الجماهير تعرف تماما، و بوضوح، وحتى افضل منهم، وتقول ذلك بقوة. ولكنه يوجد نظام من السلطة يعيق ويمنع ويعرقل هذا الخطاب وهذه المعرفة. سلطة ليست فقط في الهيئات العليا للرقابة ولكنه في شبكة المجتمع بشكل عميق وحاذق ودقيق.و المثقفون أنفسهم يشكلون جزءا من نظام هذه السلطة. و دور المثقف ليس أن يتموقع “هناك إلى الأمام قليلا أو إلى الجانب شيئا ما” من اجل أن يقول الحقيقة الخرساء، عليه بالأحرى أن يصارع ويناضل ضد أشكال السلطة حيث يكون، في نفس الوقت، موضوعا وأداة: في نظام “المعرفة” و “الحقيقة ” في “الوعي” و في “الخطاب” . بهذا المعنى فان النظرية لا تعبر عن شيء، ولا تترجم شيئا، ولا تمارس تطبيقا معينا، إنها ممارسة. ولكنها ممارسة محلية وجهوية، وكما تقول: ليست كلية . الصراع أو النضال ضد السلطة، النضال من اجل إظهارها، هنالك حيث لا ترى و حيث تكون اكثر مكرا ودهاء. صراع ليس من اجل “استرجاع الوعي “ـ “فمنذ زمن بعيد أو فترة بعيدة لم يعد الوعي بوصفه معرفة مكتسبة من قبل الجماهير وبوصفه موضوعا، من اهتمام البورجوازية”ـ من اجل إسقاط واخذ السلطة، مع، جميع الذين يصارعون من اجلها وليس بمسافة أو عن قرب من اجل توضيحها “النظرية “هي النظام المحلي أو الجهوي لهذا الصراع.
دولوز: هذه هي النظرية بالتدقيق، إنها مثل علبة الأدوات. لا علاقة لها بالدال . يجب أن تستعمل وتوظف، وليست لذاتها. وإذا لم يستعملها أحد ابتداء من المنظر نفسه، الذي لا يصبح بعد ذلك منظرا، أو الذي يتوقف عن أن يكون منظرا، فانه لا قيمة لها أو أن الوقت لم يحن بعد لتوظيفها. نحن لا نعود أو نرجع إلى نظرية، وإنما نقيم نظريات أخرى، لدينا نظريات أخرى سنقيمها أو اننا سنصنع نظريات أخرى. انه لمن الغريب ان يكون كاتبا، مثل بر وست(6)، والذي يظهر كمثقف خالص، هو الذي يقول بوضوح تام: تعاملوا مع كتبي مثل النظرات المصوبة إلى الخارج فإذا لم تساعدكم استعملوا نظرات اخرى، عليكم أن تجدوا بأنفسكم أجهزتكم والتي هي بالقوة أجهزة معركة. النظرية لاتعمم و انما تتعدد و لقد تعددت. إن السلطة هي التي تجري تعميمات، و أنت تقول بالضبط وتدقيقا: النظرية بالضرورة ضد السلطة.[ وما أن تشرع النظرية في العمل في مجال من المجالات إلا وتعمل على التغيير و تكون هنالك حاجة إلى مجال آخر لتغييره.]من اجل هذا، فان مفهوم الإصلاح هو مفهوم غبي وخبيث. فهو اما، قد اعد من قبل أشخاص يزعمون انهم ممثلون، ويقومون بمهنة التحدث والكلام للآخرين، باسم الآخرين، وهذه مهمة السلطة أو من تدابير السلطة، وهو نوع من توزيع السلطة الذي يسند و يدعم و يقوى بقمع واسع. أو انه إصلاح مطلوب، وعند ذلك لم يعد اصلاحا، و انما حركة ثورية و التي هي في عمقها ذات طبيعة مؤقتة، ومصرة على إعادة النظر في السلطة في كليتها ومراتبيتها. ومن البديهي انه في السجون فان اقل وابسط مطلب للسجناء يكفي لاسقاط وانهيار” اصلاح بلوفان الكاذب” (7). واذا توصل الاطفال الصغار، إلى توصيل وتبليغ مطالبهم أو اسماع احتجاجاتهم في الحضانات بل وحتى اسئلتهم، فان ذلك يكفي لاحداث انفجار في كل منظومة التعليم. في الحقيقة فان هذا النظام الذي نعيش فيه، لايستطيع ان يحتمل أي شيء. من هنا هشاشته الجذرية، في كل نقطة ومستوى، وفي نفس الوقت، يوضح ويبين قمعه الشامل. في نظري، لقد كنت أول من علمنا شيئا اساسيا، في كتبك وفي مجال الممارسة انه: دناءة التحدث من اجل الآخرين. اننا نسخر من التمثيل، اننا نقول ان التمثيل قد انتهى، ولكننا لانستنتج من هذه المحادثة “النظرية” بان النظرية تفرض على الاشخاص المعنيين بان يتحدثوا عمليا، على حسابهم.
فوكو: وعندما بدأ السجناء يتحدثون كانوا يملكون نظرية حول السجن وحول العقوبة وحول القضاء أو العدالة. هذا النوع من الخطاب المناهض للسلطة، هذا الخطاب المضاد الذي يحمله السجناء، أو الذين نسميهم بالمنحرفين، هو ما يهم أو ما يدخل في الحسبان، وليس النظرية حول الجنوح. مشكلة السجن هذه مشكلة محلية وهامشية، لأنه لا يسجن في فرنسا اكثر من مائة آلف” 100.000” شخص في السنة. إلا أن هذا المشكل الهامشي يزعزع الناس. لقد فوجئت بالعدد الكبير الذي يهتم بمشكلة السجن والذين لم يكونوا في السجن. وفوجئت بإعداد الناس التي لم تكن معنية بالاستماع إلى خطاب حول السجن وكيف انهم يسمعونه في النهاية وكيف يشرحونه؟ اليس، بشكل عام، نظام العقوبات هو الشكل حيث السلطة كسلطة تظهر، بصورة جلية و واضحة؟ وضع شخص في السجن، الاحتفاظ به في السجن، منعه من الاكل، من التدفئة، منعه من الخروج ومن ممارسة الجنس …الخ هنا بالتاكيد يظهر الطابع الاكثر هذيانا للسلطة الذي يمكن تصوره. كنت أتحدث يوما مع امرأة كانت في السجن وكانت تقول لي : “عندما أفكر أنا صاحبة الأربعين سنة ” كنت معاقبة يوميا بالخبز الحافي الجاف”ما يثير في هذه الحادثة أو القصة ليس فقط سخف ممارسة السلطة، ولكن الوقاحة التي بها تمارس، وفي شكلها الأكثر عتاقة وسخفا وصبيانية. اختصار شخص أو إحالته أو رده وتحويله إلى مجرد الخبز والماء أو الآكل والشرب، وعلى أية حال فانهم يعلموننا هذا ونحن صغار. السجن هو المكان والوسط الوحيد الذي تظهر فيه السلطة في شكلها العاري. في بعدها الأكثر تجاوزا، وتبرر نفسها بوصفها سلطة أخلاقية.” لي الحق في العقوبة بما أنكم تعرفون انه شنيع وممنوع أن تسرق أو أن تقتل …”. هذا ما هو رائع في السجون، لأنه للمرة الأولى السلطة لا تتخفى ولا تتستر ولا تتقنع وانما تظهر بوصفها طغيان شاملا و منتشرا في أدق التفاصيل، طغيانا وقحا، في نفس الوقت، وخاصة انه “مبرر” تماما، مادام يستطيع أن يتشكل داخل اخلاق تؤطر عمله وممارسته. طغيانه البهيمي يظهر بوصفه هيمنة هادئة للخير على الشر والنظام على الفوضى.
دولوز: والعكس صحيح أيضا. ليس فقط السجناء هم وحدهم الذين يعاملون كالأطفال، ولكن الأطفال كذلك يعاملون كالسجناء. الأطفال يخضعون لطفولة ليست لهم. بهذا المعنى فان المدارس شبيهة بالسجون، والمصانع شبيهة اكثر بالسجون. يكفي ان ترى الدخول إلى مصانع “رينو”. أو في أماكن أخرى. ثلاث رخصات لقضاء الحاجة في اليوم. لقد وجدت نصا ” لـجيرمي بنتام”(8) في القرن الثامن عشر والذي يقترح فيه إصلاحا للسجون: وباسم هذا الاصطلاح الأعلى، اقام نظاما دائريا، وقد اصبح هذا السجن المجدد نموذجا، بحيث مررناه، بشكل غير محسوس، إلى المدرسة وإلى الورشة، ومن الورشة إلى السجن وبالعكس. هذا هو جوهر الاصلاحية، والتصوير المصلح. بالعكس عندما بدأ الناس في الحديث والفعل أو الحركة باسمهم، انهم لا يعارضون تمثيلا مقلوبا أو معاكسا لتمثيل آخر، انهم لا يعارضون تمثيلا في مقابل التمثيل الخاطئ للسلطة. على سبيل المثال، أنى أتتذكر انك كنت تقول انه ليس هنالك عدالة شعبية ضد العدالة ، إنها تدور أو تحدث أو تجرى على مستوى آخر.
فوكو: اعتقد انه نتيجة للكره، كان للشعب العدالة والقضاة والمحكمة والسجون ، لا يجب ان تكون لدينا فقط فكرة اخرى عن عدالة افضل، أواكثر عدالة، ولكن يجب ان يكون لنا، أولا وقبل كل شيء، ادراك النقطة الخاصة حيث السلطة تمارس في علاقة وارتباط مع الشعب. الصراع ضد العدالة هو صراع ضد السلطة، ولا اعتقد انه صراع ضد الظلم أو اللاعدل، أو ضد ظلم العدالة، أو من اجل السير الحسن للعدالة. انه لمدعاة إلى الانتباه بانه وفي كل مرة تكون فيه مظاهرات وتمرد وعصيان،تكون المؤسسة القضائية هي المستهدفة، في نفس الوقت وبنفس المستوى مع المؤسسة الضريبية، ثم الجيش وباقي اشكال السلطة. فرضيتي، ولكن ليست اكثر من فرضية ، وهي ان المحاكم الشعبية ، على سبيل المثال في وقت الثورة، كانت وسيلة للبورجوازية الصغيرة المتحالفة مع الجماهير للاستعادة والالتحاق بالحركة المناضلة المصارعة ضد السلطة. ولكي تستعيد وتلتحق اقترحت هذا النظام من المحاكم التي تستعيد وتسترجع أو تستند بالاحرى إلى هذه العدالة التي يمكن ان تكون عادلة و إلى هذا القاضي الذي يمكن ان يصدر حكما عادلا. ان شكل المحكمة ذاته ينتمي إلى ايديولوجية العدالة التي هي ايديولوجية البورجوازية.
دولوز: اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضع الحال، فان السلطة لها رؤية شاملة وكلية. اريد ان اقول ان جميع اشكال القمع الحالية، المتعددة، يتم تعميمها بسهولة من وجهة نظر السلطة: القمع العنصري ضد المهاجرين، القمع في المصانع، القمع في التعليم، القمع ضد الشباب بشكل عام. لا يجب البحث فقط عن وحدة هذه الاشكال في رد الفعل لاحداث مايو 68 ، ولكن في استعداد وتنظيم مدبر لمستقبلنا القريب. الراسمالية الفرنسية في حاجة كبيرة إلى “احتياط” في البطالة، لتتخلي عن القناع الليبرالي و الابوي للعمل الكلي أو العمل للجميع. من وجهة النظر هذه تجد وحدتها، في : التقليل من الهجرة، عندما يقال ان نوكل للمهاجرين الاعمال الصعبة والمشينة ـ القمع في المصانع مادام الامر يقتضي اعادة اعطاء للفرنسيين”ذوق” للعمل يكون صعبا اكثر فاكثر ـ النضال ضد الشباب والقمع في التعليم، لان القمع البوليسي هو، وفي اكثر من وقت مضى، قمع ناشط، و لان حاجتنا قليلة للشباب على مستوى سوق العمل. كل انواع الحرف ستصبح تؤدي وظائف بوليسية محددة اكثر فاكثر : اساتذة، محللون نفسانيون، مربون بجميع اشكالهم، الخ. هنالك شيء اعلنت عليه منذ مدة طويلة، وهي عدم قدرتنا على اعادة الانتاج: تقوية أو تعزيز جميع بنيات العزل.اذن ، في مواجهة هذه السياسة الشاملة والعامة للسلطة، نقوم بمقأومات محلية، بنار مضادة ، بدفاعات فاعلة، وفي بعض الاحيان بمقأومات وقائية. اننا لا نعمم ما لا يعمم الا من جانب السلطة. اننا لا نستطيع ان نعمم من جهتنا من جانبنا اذا رممنا اشكال التمثيل المركزي و المراتبي. في المقابل، ما يجب علينا ان نقوم به، هو ان نصل إلى اقامة روابط جانبية ، نظام كامل من الشبكات، قواعد شعبية أو جماهيرية. وهذا ما هو صعب. وعلى اية حال، فان الواقع بالنسبة لنا لا يمر اطلاقا عبر السياسة بالمعنى التقليدي للكفاءة وتوزيع السلطة، وللهيئات التي تسمى هيئات تمثيلية، في البلديات والنقابات. الواقع هو ما يحدث فعليا اليوم في المصانع والمدارس وفي الثكنات والسجون ومراكز الشرطة. انه لجيد ان تتضمن أو ان تحمل الحركة نوعا من المعلومات المغايرة لمعلومات الصحف “ مثل نوع المعلومات التي تقدمها وكالة انباء التحرير”.
فوكو: هذه الصعوبة، وحيرتنا في ايجاد الاشكال المطابقة للنضال، الا تعود ايضا إلى ما نجهله كذلك عن ماهية السلطة ؟ فقبل كل شيء كان يجب انتظار القرن التاسع عشر لنعرف ما هو الاستغلال، ولكن من الممكن اننا لانعرف بعد ما هي السلطة. وماركس وفرويد ربما لا يكفيان لمساعدتنا على معرفة هذا الشيء الغامض جدا، هذا الشيء المريء وغير المريء في نفس الوقت، الحاضر والمستتر، المستثمر في جميع المجالات، والذي نسميه السلطة. نظرية الدولة ، والتحليل التقليدي لاجهزة الدولة لا تستوفي من دون شك مجال ممارسة ووظيفة السلطة. انها المجهول الاكبر في الوقت الحاضر: من يمارس السلطة ؟ واين يمارسها ؟ حاليا، نعرف تقريبا من يستغل، واين يذهب الربح، ومن يتصرف فيه، ويعيد استثماره، … اما السلطة فاننا نعرف بان الحكام ليسوا هم الذين يملكونها. ولكن مفهوم “ الطبقة الحاكمة “ ليست لا واضحة ولا مشكلة ومبنية جيدا. “الهيمنة”، “القيادة”، “الحكم ” ، “فريق الحكم” ، “جهاز الدولة”..الخ، هنالك لعبة من المفاهيم التي تتطلب التحليل. وفي نفس الوقت و بنفس المعنى ، يجب معرفة إلى أي حد تمارس السلطة، باي منأوبة، وإلى اية هيئة، تكون في الغالب ذات مراتبية طفيفة، ومفتشة ومراقبة ومانعة وضاغطة ومرغمة. ففي أي مكان تكون فيه السلطة، السلطة تمارس. لم يتحدث عنها احد ولم يكن حاملها، بالرغم من انها تمارس دائما في اتجاه ما، مع البعض في جانب ومع البعض في اتجاه آخر. لا نعرف من يملكها بالضبط، ولكننا نعرف من لا يملكها. انه بقراءة كتبك “ منذ “نيتشه ” إلى ما أتوقعه واستشعره من “الرأسمالية والفصام Capitalisme et Schizophrénie” “(9) كانت ذات اهمية خاصة بالنسبة لي ، لانه بدا لي انك قد ذهبت بعيدا في طرح هذا المشكل: تحت هذا الموضوع القديم للمعنى والدال والمدلول، الخ و أخيراً مسالة السلطة، ولا تساوي السلطة، وصراعها. كل مقاومة تتطور أو تنمو حول مركز خاص في السلطة. “ من هذه المراكز الصغيرة التي لا تحصى حارس عمارة، مدير سجن، قاضي، مسؤول نقابي، محرر جريدة”. وبتعيين وتحديد المراكز، ورفض الابلاغ عنها والتحدث عنها في الاماكن العمومية، انها مقأومة، لانه ليس هنالك احد على وعي بها بعد، ولكن لان اخذ الكلمة حول الموضوع أو التحدث عن الموضوع، و إرغام الشبكة الإعلامية المؤسساتية، على التسمية، على قول الفعل، على التصريح بالذي قام بالفعل، وماذا فعل، وتعيين الهدف، هو العودة الأولى للسلطة، و الخطوة الأولى لمقاومات أو نضالات أخرى ضد السلطة. إن خطابات مثل تلك الخطابات الخاصة بالمعتقلين أو أطباء السجون، على سبيل المثال، إنها مقاومات و نضالات، لأنها تحجز ولو للحظة سلطة الحديث عن السجن، و لأنها محتكرة فقط من الإدارة ومعاونوها ومساعدوها الاصلاحيون. خطاب المقاومة لا يتعارض مع اللاوعي أو اللاشعور، انه يتعارض مع السري والخفي. هنا يمكن ان تكون اكثر بقليل ولكنها قد تكون اكثر بكثير؟ هنالك سلسلة كاملة من الملابسات فيما يتعلق بـ “الخفي” أو “السري” و”المكبوت” و “ غير المقال” الذي يسمح “ بتحليل نفسي” بسعر هابط أو بقيمة هابطة عما سيكون موضوع المقاومة. من الممكن ان يكون السري اصعب على الكشف من اللاشعور. أن الموضوعين اللذين نلتقي بهما كذلك باستمرار في الماضي : “الكتابة، هي المكبوت” و “ والكتابة لها الحق الكامل في التدمير” يبدو لي انهما تخونان عددا من العمليات التي يجب رفضها بشدة.
دولوز: بالنسبة لهذه المشكلة التي تطرحها : فإننا نرى تماما من يستغل من، ومن يربح، ومن يحكم، لكن السلطة مازالت هذا الشيء الأكثر انتشارا ـ إني اقدم الفرضية التالية: حتى الماركسية أو وخاصة الماركسية أو بالأحرى حتى الماركسية قد حددت المشكلة بمفاهيم المصلحة “السلطة تحكمها طبقة مهيمنة تحدد بمصالحها”. ولكن فجأة نصطدم بهذا السؤال: كيف يحدث وان أناسا ليس لهم مصلحة يتبعون ويرتبطون بشدة بالسلطة، ويستجدون قطعة منها ؟ ربما يكون مفهوم الاستثمار بمعناه الاقتصادي واللاشعوري، أما الربح فليست هي الكلمة الاخيرة، لان هنالك استثمارات الرغبة الذي يشرح أو يفسر أننا نستطيع تلبية رغبتنا، من دون أن نكون ضد مصالحنا، لان المصلحة تتبع دائما الرغبة … يجب القبول بصرخة “رايش Reich “(10) : لا، أن الجماهير لم تخدع، لقد رغبت في الفاشية في لحظة ما؟ هنالك استثمارات الرغبة التي تنمط أو تنمذج السلطة وتنشرها، والتي تجعل من السلطة توجد على مستوى الشرطي والوزير ، وليس هنالك اختلاف مطلق في طبيعة السلطة التي يمارسها الشرطي والسلطة التي يمارسها الوزير. ان طبيعة استثمارات الرغبة على الجسد الاجتماعي هي التي تفسر لماذا هنالك أحزاب ونقابات، التي لها والتي كان يجب ان يكون لها استثمارات ثورية باسم مصالح الطبقة ، يمكن ان يكون لها استثمارات إصلاحية أو رجعية خالصة على مستوى الرغبة.
فوكو: كما تقول، العلاقات بين الرغبة والسلطة والمصلحة أو الربح اكثر تعقيدا مما نتصوره في العادة، ولكن ليس بالضرورة إن الذين يمارسون السلطة لهم مصلحة في ممارستها، وان الذين لا يمارسونها ليس لهم مصلحة فيها، والرغبة في السلطة تلعب بين السلطة والمصلحة لعبة ما تزال جد خاصة. يحدث أن الجماهير، في زمن الفاشية ترغب في أن أحداً يمارس السلطة، يمارس السلطة من دون أن يختلط معها رغم ذلك، مادامت السلطة تمارس عليهم حتى إفنائهم أو موتهم أو حتى التضحية بهم وحتى قتلهم تبقى مع ذلك راغبة في هذه السلطة، وترغب في أن تمارس عليها هذه السلطة. لعبة الرغبة والسلطة والمصلحة مازالت لم تعرف بعد. لقد كان يجب ان يكون هنالك وقت كبير لمعرفة ما هو الاستغلال. والرغبة كانت كذلك مسالة طويلة أو قضية طويلة. ومن الممكن ان يكون الآن النضالات القائمة، و كذلك هذه النظريات المحلية، والجهوية، والانفصالية التي هي في حالة التكون في هذه النضالات التي ترتبط بها بالرغبة، وستكون بداية لاكتشاف الطريقة التي تمارس بها السلطة.
دلوز: إذن سأعود إلى السؤال: الحركة الثورية الحالية لها مواقع متعددة، وليس هذا ضعف أو نقص، بما أن التعميم ينتمي اكثر إلى السلطة وإلى رد الفعل. على سبيل المثال الفيتنام، أنها رد فعل محلي رائع أو مقاومة محلية رائعة. ولكن كيف التعرف على الشبكات و الترابطات العرضية بين هذه النقاط الفاعلة المنفصلة، من بلد إلى آخر أو داخل بلد بعينه؟
فوكو: هذه الانفصالية الجغرافية التي تتحدث عنها تعني ربما هذا: في الوقت الذي نناضل فيه ضد الاستغلال، فان البروليتاريا، ليست هي التي تناضل فقط ولكن هي التي تحدد الأهداف والطرق والأماكن والوسائل، والتحالف مع البروليتاريا يعني الانضمام إلى مواقفها وإلى أيديولوجيتها واعتماد أسباب نضالها أو مبررات نضالها. أي الامتزاج بها والذوبان فيها. ولكن إذا ما كانت المعركة ضد السلطة، فان كل الذين تمارس عليهم السلطة بوصفها تجاوز وكل الذين يعترفون بها كشيء لا يطاق، يمكن أن يناضلوا حيث يوجدون وانطلاقا من نشاطهم “ أو عدم نشاطهم” الخاص. وان يعلنوا عن هذا النضال الذي هو نضالهم، والذي يعرفون تماما اهدافه، ويستطيعون تحديد طرقه، ويدخلون في الصيرورة الثورية. يدخلون بوصفهم بطبيعة الحال حلفاء البروليتاريا، بما ان السلطة التي تمارس كما تمارس أو بالطريقة التي تمارس بها، من اجل الحفاظ على الاستغلال الرأسمالي. إنها تخدم فعليا القضية الثورية البروليتارية عندما تناضل حيث يمارس القهر ضدهم. النساء والمساجين والجنود في الوحدات، والمرضى في المستشفيات، والمثليون ، كلهم قد باشروا في هذا الوقت أو المرحلة أو في هذه اللحظات نضالات خاصة ضد الشكل الخاص للسلطة كالإكراه، والرقابة التي تمارس ضدهم. مثل هذه النضالات في الوقت الحالي تشكل جزءا من الحركة الثورية، بشرط أن تكون راديكالية أو جذرية، ومن دون تسوية أو إصلاح ومن دون محأولة تغيير شكلي للسلطة. وهذه الحركات مرتبطة بالحركة الثورية للبروليتاريا ذاتها في حالة مقاومتها لمختلف أشكال الرقابة والإكراه التي تقوم بها السلطة. بمعنى أن شمولية وعمومية النضال و الصراع لا تكون بالتأكيد في هذا الشكل من الكلية والتعميم الذي تحدثت عنه قبل قليل، هذا التعميم النظري، في شكل “الحقيقة”. ما يجعل من النضال عاما وشاملا وكليا، هو نظام السلطة ذاته، كل أشكال ممارسة وتطبيق السلطة.
دلوز: وعندما لانستطيع ان نصل أو نحقق أو نلمس أي نقطة من التطبيق مهما كانت، من دون ان نكون في مواجهة هذا المجموع المنتشر، فاننا سنكون مجبرين بالاطاحة بالسلطة، انطلاقا من ابسط واصغر المطالب مهما كانت. وكل دفاع أو هجوم ثوري مؤقت ينضم بهذه الصفة إلى النضال العمالي.
ميشيل فوكو و جيل دلوز
في 4 مارس 1972.
الخميس، 26 ديسمبر 2013
الى كل متخاذل
الى كل متخاذل
أرسل له في مناسبة قدوم العام الجديد معايدة...
أيها المتخاذلين الجبناء من البشر
كل عام وأنتم أتمنى لكم في يوم من الأيام أن تشبهون البشر ...
يا عربّ مات فيهم الشرف واحتضرّ
يا عربّ صرخ فيهم الوطن حتى كفرّ
يا عرب تاجروا بربهم ودينهم في ليلة القدرّ
يا عرب صارت الخيانة عندهم وجهة نظرّ
كل عام وأنتم أتمنى لكم في يوم من الأيام ان تكونون من البشر ..
يا وطناً سرقوا منه الأمنّ والأمان
يا أرضاً بصقوا عليها في أقلّ من ثوان
يا ديناً جديداً أخترعوه لم نعرفه في الأديان
يا شعباً انقسمّ على نفسه بين إنسان وحيوان
كل عام وأنتم أتمنى أن تكونون من البشر
يا من صرتّم مضحكّة للبشرية
ووصمّة عارّ على جبين الانسانية
رفعتمّ كلّ شعارات العدالة والحرية
وأنتم تلهثون مثل الكلاب لأجل حورية
كل عام وأنتم أتمنى لكم ان تكونون في يوم من الأيام من البشر
يا أمة عربية تحت التراب مؤودة
وكل أبوابها المفتوحة صارت مسدودة
ومن كثرة النكاح والنباح صارت مهدودة
وكل تاريخها العريق باعته في أيام معدودة
كل عام وأنتم أتمنى لكم ان تكونون في يوم من الأيام من البشر
يا أمة عربية صارت في نظر الناس مُجرمة
أمة تقتل أبنائها كي تحافظ على أوطانها المسممّة
أمة تلهث وراء شهوتها مثل كلبة تركض وراء عظمة
وتغمض عيونها وتفتح سجونها لأن الشرف فيها صار تهمة
كل عام وأنتم أتمنى أن تكونون بشر
يا أمة صار الوطنّ فيها لعبة والدّين مصلحة وتجارة
أمة تعرف أن تركبّ النساء ولا تركبّ ركبّ الحضارة
أمة كلّ حواراتها الثقافية تدور حول الجنسّ والتختّ والدعارة
أمة كلّ شرفها العظيم صار محصور بشيء اسمّه غشاء البكارة
كل عام و أنتم أتمنى لكم ان تكونون في يوم من الأيام من البشر
يا قلوباً أقسّى من الحجرّ
يا عقولاً أسمنّ من البقرّ
يا أمة أنشقّ في زمانها القمر
ومازالت حتى يومنا هذا
تعيش تحت الأرض في الحفر ..؟؟"
السبت، 21 ديسمبر 2013
حلول الاستعمار الأمريكي محل بريطانيا وفرنسا في العالم العربي
حلول الاستعمار الأمريكي محل بريطانيا وفرنسا في العالم العربي
أمريكا تدخل المنطقة وتحصد أكبر غنيمة في التاريخ :
فلنعد لتتبع سريع لمسار تاريخ علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة العربية، كي نرصد الخط العام لحقيقة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية في إطارها . فالتاريخ دائما يقض سكينة ونوم أعدائه، وفيه لشعوبنا بوصلة هادية للطريق.
دخلت المنطقة في دائرة اهتمام الولايات المتحدة الشديد، منذ بدايات القرن العشرين، مع ظهور مؤشرات تمتع منطقة الخليج بمخزون هائل من البترول. تزامن ذلك مع ما أظهرته خبرة الحرب العالمية الأولى من خطر اعتماد الولايات المتحدة ودول الغرب الصناعي على احتياطيات البترول الأمريكي لتلبية الاحتياجات المتزايدة عليه، وضرورة الحصول "السيطرة" على مصادر خارجية.
على صعيد آخر أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أن قيادة المنظومة الرأسمالية العالمية تتوقف إلى حد كبير على من يفرض سيطرته على مصادر إنتاج البترول الخارجية.
وكما شكلت قناة السويس في مصر حالة نزاع طويل بين أقطاب الاستعمار القديم لفرض السيطرة عليها وتأمينها، شكل البترول العربي حالة مماثلة لكن في ظروف تطور جديد للرأسمالية العالمية كان أهم قسماته نمو مضطرد للرأسمالية الاحتكارية الأمريكية أمام تراجع تدريجي لقوى الرأسمالية الاحتكارية الممثلة بدول الاستعمار القديم "بريطانيا وفرنسا" الأمر الذي سهل على الولايات المتحدة قيامها في بادئ الأمر بمزاحمة بريطانيا في استغلال موارد البترول العربي ، ثم تقاسمها، ثم هيمنتها شبه الكاملة عليها.
وقد نجحت الولايات المتحدة إذن في الوثوب إلى المنطقة العربية منذ بدايات القرن العشرين انطلاقا من منطقة الخليج العربي البترولية عبر إزاحة بريطانيا برفق أولاً ثم بغلظة.
وحسبما جاء في كلمات وزارة الخارجية الأمريكية اعتبرت المملكة السعودية " المصدر الهائل للقوة الإستراتيجية وأحد أعظم الجوائز المادية في التاريخ العالمي"، فجعلت تلك المنطقة – منطقة الخليج العربي – من أهم مناطق نفوذها في العالم وقاعدة تغلغلها في بقية أجزاء الوطن العربي بعد ذلك.
بدأت الولايات المتحدة في الحصول على موطئ قدم في منطقة الخليج العربي منذ عام1900 عن طريق إرسال بعثات تبشيرية حددت نشاطها في الأمور الثقافية والتعليمية والطبية كمصدر رئيسي للمعلومات عن المنطقة وكوسيلة للاتصالات بآلاف العامة من الناس. وقد قام هؤلاء المبشرون بتمهيد الأجواء لرجال أعمال الزيت.
الأهم من ذلك في إعلان المبادئ "لويلسن" وما خص الشعوب المستعمرة منها في تأكيد حق تقرير المصير" بحيث ل تصبح تلك الشعوب تباع وتشتري على موائد السياسة شأنها في ذلك شأن السلع سواء بسواء" ، وما مثلته من ركيزة سياسية لطمأنة تلك الشعوب – ومنها الشعوب العربية – لسياسات الولايات المتحدة عالميا وقبولها لها بل والترحيب بها كنصير قوي لحقهم في الاستقلال. ولأنه ليس لها أطماع سياسية مثل دول الاستعمار القديم !!
اغتصاب فلسطين بوابة الحلول الاستعماري الأمريكي في المنطقة :
بات ملحا على السياسة الأمريكية – بعد تحقيق وثوبها إلى منطقة الخليج العربي – أن تعمل على حماية وتأمين مصالحها في البترول، من المنافسة الاستعمارية الضارية عليه من جانب والأهم من شعوب المنطقة العربية
عرض التصريح قبل أن يعلن على الرئيس الأمريكي "ويلسون" الذي أقره، ثم قررت دول الحلفاء الرئيسية – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا – أن تعهد لبريطانيا بالانتداب على فلسطين وأن تكون حكومة الانتداب مسئولة عن وضع تصريح "بلفور" موضع التنفيذ، كما أعتمد الكونجرس تصريح بلفور بقرار مشترك في 20 يونيو 1922، ثم أعيد تأكيد ذلك في ديسمبر 1924 بمقتضى الوفاق الأمريكي البريطاني بشأن النتداب على فلسطين.
الحقيقة أن زعماء المشروع الصهيوني عندما وجدوا في الولايات المتحدة قائدا قادما بقوة لرأس المال الدولي المهيمن على حساب بريطانيا التي أيقنوا زوال شمس إمبراطوريتها، وعندما وجدوا تبني رأس المال الأمريكي ممثلا في دولته – في إطار سعيه لقيادة الرأسمالية العالمية – لمشروعهم الذي سترتكز عليه إستراتيجيته في المنطقة العربية، نقلوا نشاطهم السياسي إلى الولايات المتحدة
وعلى ذلك نستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تولت أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية – الدور الأساسي في اغتصاب فلسطين
الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية :
منذ اغتصاب فلسطين، واصلت الولايات المتحدة، بوتائر أعلى، قيادة الإمبريالية العالمية في تحمل عبء النفقات الهائلة لتعزيز الكيان الصهيوني.
الثابت : استمرار وتشديد السيطرة الاستعمارية الأمريكية وضمان أمن إسرائيل كمحور أساسي في نظام هذه السيطرة وأداة أساسية من أدواتها من خلل تثبيتها وتقديم كل أنواع الدعم التي تضمن تفوقها على سائر الدول العربية مجتمعة.... لماذا؟
ما بعد هزيمة يونيو 1967 وشعار إزالة آثار العدوان :
يتضح تماما مما سبق أن السبب الرئيسي لحرب يونيو 1967 هو سعي أمريكا لإخضاع مصر وسوريا وغيرهما من الدول العربية التي تنهج نهجا تحرريا وطنيا لمشيئتها، وأن إسرائيل شنت هذه الحرب تحديدا نيابة عن أمريكا وتحقيقا لهدافها المباشرة. ومن هول الهزيمة التي فاقت أسوأ التوقيعات احتجبت هذه الحقيقة التي كانت واضحة تماما قبل الحرب خلف المكتسبات المباشرة وغير المباشرة الهائلة التي جنتها إسرائيل من هزيمتنا.
بعد الهزيمة أيضا لعبت الولايات المتحدة الدور الرئيسي والحاسم لمنع مجلس الأمن الدولي من اعتبار الحرب عدوانا إسرائيليا علي الدول العربية وإنما نزاعا عربيا إسرائيليا. فحالت دون صدور قرار يدين العدوان أو يدعو إلي الانسحاب غير المشروط للقوات المعتدية، بل أصدرت أمريكا بيانا يحمل مصر مسئولية الحرب، وأجبرت مجلس الأمن علي إصدار قراره الشهير 242 الذي كافأ المعتدي علي عدوانه.
أن العلاقة بين المخططات الأمريكية الاستعمارية في العالم العربي وبين المشروع الصهيوني هي علاقة ارتباط وثيقة ومباشرة ، ويخضع الثاني للأولي . ولكل مرحلة من مراحل التوسع الاستعماري الأمريكي المرحلة التي تناسبها من مراحل تطور المشروع الصهيوني. ويلتقي الاثنان حول هدف استراتيجي دائم ما بقيت الإمبريالية، هو أن وجود دولة قوية صهيونية تجمع اكبر عدد من يهود العالم الذين أعمت الصهيونية بصيرتهم علي أرض فلسطين، هو الضمان والملاذ الأخير لحماية المصالح الاستعمارية عندما تعجز الجيوش الأمريكية أو غيرهما من جيوش الاستعمار العالمي عن البقاء في المنطقة.
الانتفاضة الفلسطينية تواجه نهج كامب ديفيد وآثار حرب الخليج 1991
ترك خروج مصر من قوي المواجهة العربية لإسرائيل آثاره السلبية العميقة والسريعة علي الدول العربية كافة. ففضلاً عن الغزو الإسرائيلي للجنوب اللبناني وحصار بيروت 1982 دون أن تحرك أي من هذه الدول ساكنا، تقاطعت مواقف جبهة " الصمود والتصدي" مع موافق حلف كامب ديفيد في إزكاء نيران الحرب العراقية الإيرانية التي حرضت أمريكا علي إشعالها. وقبل حرب الخليج 1991 كانت المقاطعة العربية للسلطة المصرية وجبهة الصمود والتصدي قد انتهتا. وسرعان ما تشجع المؤيدون في سريرتهم لكامب ديفيد وحسم المترددون ترددهم وقبلوا الأسس الأمريكية الإلزامية لتسوية قضية الأراضي العربية المحتلة في يونيو 1967. وساقت أمريكا ، في ظلل الهزيمة العربية التي مثلها تدمير أمريكا للعراق وفرض الحصار عليه وحشودها العسكرية الهائلة في المنطقة الدول العربية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلي مؤتمر مدريد 1991. أسفر المؤتمر والأسس التي اعتمدها عن عقد اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل 1994 لكي تؤدي الدولة الأردنية دورا سافرا في خدمة التحالف الأمريكي الصهيوني وتطبيع العلاقات العربية مع العدو الإسرائيلي والدفع في اتجاه عزل الثورة الفلسطينية وتصفيتها، كما أسفر عن عقد اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في نهاية 1
احتلال العراق، إسرائيل في الأسباب والنتائج
أن كان دعم إسرائيل وخلق أوضاع سياسية وعسكرية جديدة في المشرق العربي أكثر مواتاة لإسرائيل في عدوانها علي الحقوق العربية أحد السباب الأساسية لاحتلال العراق، فإنها ستكون أيضا أحد المستفيدين الأساسيين بل المستفيد الأساسي، بعد أمريكا، ما لم تقل بنفس قدر استفادة أمريكا من تحول الأخيرة إلي قوة إقليمية تحكم حكما مباشرا أكبر دول المشرق العربي وتنشر قواعدها العسكرية في معظم دولة.
فعلي مستوي الترتيبات الأمريكية – المعلنة للمنطقة استنادا لاحتلالها العراق فإن إسرائيل محور أساسي فيها جميعا.
-إخضاع سوريا ولبنان إخضاعا تاما للسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية الأمريكية باعتبارهما دولتين من دول المنطقة التي قررت أمريكا احتكار السيطرة عليها.
- إجبار الدول العربية كافة علي تغيير جوانب محددة في مناهج التعليم والخطاب الديني لتخليصهما من المفاهيم المعادية للاستعمار الجديد وإسرائيل والصهيونية .
-السيطرة الاقتصادية الأمريكية الشاملة علي العالم العربي والتي يجسدها، بعد السيطرة علي البترول العربي ونهبه، إقامة منطقة حرة أمريكية شرق أوسطية تضم إسرائيل و22 دولة من دول المنطقة وتعطي لإسرائيل دورا محوريا كشريك لأمريكا في السيطرة الاقتصادية علي البلد العربية.
- تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعراق المحتل، وحضور الحاكم الأمريكي للعراق منتدى دافوس في الأردن هو تأكيد وإعلان بذلك، هذا فضلا عن استكمال تطبيع علاقات دول الخليج وغيرها من الدول العربية بإسرائيل.
- حمل سوريا ولبنان علي الإذعان للأطماع الإسرائيلية في الأرض السورية واللبنانية بقبول تسويات تضم أجزاء منها لإسرائيل وتنزع سلاح أجزاء أخرى تحقيقا للحدود الآمنة لإسرائيل وفقا لمفهوم الأمن الخارجي.
ليس في هذا التبني الأمريكي الإسرائيل الذي يملا قلوب الشعوب العربية غضبا علي أمريكا وكراهية لها أي سفه في التفكير أو السلوك السياسي للإدارات الأمريكية من منظور مصالحها العليا ، أي مصالح الرأسمالية الاحتكارية الاستعمارية الأمريكية.
ولأن المستعمرين الأمريكيين يعرفون أيضا أن احتلالهم الدائم للعراق أو غيره من الدول العربية هو إلي زوال طال الزمن أم قصر ، وأن مصالحهم ستحميها في نهاية الأمر القوة الإقليمية المرتبطة بهم التابعة والمنتجة لهم وهي إسرائيل ، فإنهم لن يتوانوا عن العمل مستفيدين من احتلال العراق والترتيبات التي يجرونها في المنطقة استنادا للقوة العسكرية علي تمكين الكيان الصهيوني من التوسع في أراضي الدول العربية المجاورة له، مرورا بتصفية المقاومة الفلسطينية واستمرار الهجرة اليهودية المنظمة إلي فلسطين وتهجير الفلسطينيين إلي العراق أو إلي الأردن قبل احتياجها هي وغيرها من الأراضي في دول الطرق العربية. قد تبدو هذه المخططات الإسرائيلية والميول والآمال الأمريكية عسيرة أو بعيدة المنال.
لكن ما الذي يجعلها كذلك بعيدة المنال غير مقاومة الشعوب العربية المظفرة؟
الخلاصــة
إن الحقيقة التي يجب أن لا ينساها أو يتناساها أحد من أبناء شعوبنا العربية، أن بلادنا بأسرها ستظل كما هي عليه الآن مطمعا للاستعمار الأمريكي ولقمة سائغة له ولأداته إسرائيل، ما لم تلحق شعوبنا الهزيمة الحاسمة بالاحتلال الأمريكي والإسرائيلي أو السيطرة العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية على بعض البلاد العربية وبعلاقات التبعية السياسة والعسكرية والاقتصادية الاستعمارية للولايات المتحدة التي فرضت من قبل والتي يراد فرض المزيد منها اليوم على باقي هذه الدول. وإلحاق الهزيمة الحاسمة بالعدوين الأمريكي والإسرائيلي أمر ممكن ولا بديل عنه إلا العبودية الدائمة للاستعمار والصهيونية.
الجمعة، 6 ديسمبر 2013
بسطة عن حياة فقيد الإنسانية " نيلسون مانديلا "
( من مواليد 18 يوليو 1918 - توفي 5 كانون ثاني 2013) سياسي مناهض لنظام
الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا
1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات
متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري
من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة
العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر
الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى
1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا
في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في
جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر
الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول
الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ
سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال
وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا
وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة
الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف،
وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو
وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه
واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر
لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث
مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور
وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على
الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية
متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته
الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة
انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب
المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل
التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة
للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية
الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة
الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة
المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في
ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح
فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر
وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته
الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية.
كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل
العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و
ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع
ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا
ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف
بأنه "أبو الأمة"
السبت، 16 نوفمبر 2013
جريح الثوة "مسلم قصد الله ": بعد أن قدّم ساقه فداء لتونس يكافئ بتعيين مخزي كحارس بمبيت
تتواصل مهزلة ساستنا في التعامل مع ملفّ جرحى و شهداء إنتفاضة 17ديسمبر 14 جانفي حيث فوجئت اليوم في لقاء مع الجريح " مسلم ورداني " الذي بترت ساقه لاحقا بفعل الإهمال الطبّي بعد رحلة علاج لازال يعاني الأمرّين لإتمامها لليوم .
مسلم فوجئ اليوم بتعيينه كحارس بإحدى المبيتات الجامعيّة بالمنستير بمدّة زمنيّة تناهز ال12 ساعة عمل بربّكم كيف لشخص حتّى و لو كان بوضع عادي قدّم الكثير لتونس بالرّضاء بهكذا تعيين مخزي و مذلّ فما بالك بمن قدّم أحد أعضائه في ربيع عمره عن سنّ لا تتجاوز ال25 سنة . أبهذا نكافئ أبطالنا ...؟؟؟؟
أذنبهم أنّهم ليسوا من أصحاب العفو التّشريعي العامّ ...؟؟؟؟
أذنبهم أنّهم أبناء شعب صادقين دافعهم الوحيد حين أصيبوا غيرتهم المفرطة على تونس و عشقهم الكبير للحياة ...؟؟؟
أبهذا يكافئ أسود حراكنا الثوري و نحن نكتفي بالمشاهدة صاغرين أبهذا نكافئهم أبهذا يكافئ دمهم المسكوب لليوم ...؟؟؟
سيكتب التارخ أنّنا يهوده لو واصلنا السّوت على هكذا تعاطي مهين لملف بهذه الأهميّة .... لك الله يا تونس لكم الله يا جرحانا يا جرحنا النديّ الذي لا زال ينزف دما لليوم .
مسلم فوجئ اليوم بتعيينه كحارس بإحدى المبيتات الجامعيّة بالمنستير بمدّة زمنيّة تناهز ال12 ساعة عمل بربّكم كيف لشخص حتّى و لو كان بوضع عادي قدّم الكثير لتونس بالرّضاء بهكذا تعيين مخزي و مذلّ فما بالك بمن قدّم أحد أعضائه في ربيع عمره عن سنّ لا تتجاوز ال25 سنة . أبهذا نكافئ أبطالنا ...؟؟؟؟ أذنبهم أنّهم ليسوا من أصحاب العفو التّشريعي العامّ ...؟؟؟؟
أذنبهم أنّهم أبناء شعب صادقين دافعهم الوحيد حين أصيبوا غيرتهم المفرطة على تونس و عشقهم الكبير للحياة ...؟؟؟
أبهذا يكافئ أسود حراكنا الثوري و نحن نكتفي بالمشاهدة صاغرين أبهذا نكافئهم أبهذا يكافئ دمهم المسكوب لليوم ...؟؟؟
سيكتب التارخ أنّنا يهوده لو واصلنا السّوت على هكذا تعاطي مهين لملف بهذه الأهميّة .... لك الله يا تونس لكم الله يا جرحانا يا جرحنا النديّ الذي لا زال ينزف دما لليوم .
سلافوي جيجيك: بعد الثورات العربية صار التغيير الجذري في العالم ممكنا
حاورته:
سميرة المنسي
نادراً ما
تتطابق شخصية مفكر مع موضوعاته كالفيلسوف والمحلل النفسي والناقد السينمائي
السلوفيني سلافوي جيجيك، فهيأته توحي بأنه قادم للتو من أدغال الثوريين القدامى،
أو أنه لا يزال ثابتاً في إطار الصورة النمطية التي شكلتها كتب التاريخ عن جنون
الفلاسفة. ولعل سخريته اللاذعة من الحدود المفروضة على مفاهيم حق الاختلاف التي
رسمتها ثقافة ديمقراطية العولمة وما بعد الحداثة في أي سجال ديمقراطي، بالإضافة
إلى أطروحاته حول مناطق اللاشعور التي لا يوجد فيها حسب نظرياته وعي زائف ووعي
حقيقي، لأن الوعي بحد ذاته يكتنفه الغموض، هي من الأسباب التي جرَت خلفه ألقاباً
مثل: أكثر الفلاسفة المعاصرين شهرة وإثارة للجدل، ونجم الفلسفة المتمردة،
والفيلسوف الذي يرفض الحوار الفلسفي، والفوضوي الماركسي الذي يعترف بأن نهاية
الرأسمالية لا يعلم بها غير الله.
يراهن
سلافوي جيجيك على التغيير الراديكالي، ويعتبر نفسه شريكاً للفيلسوف الفرنسي آلان
باديو في تحرير النظريات الفلسفية من الأقبية الأكاديمية، كي تساهم في قراءة
معضلات حياتنا اليومية، وما يساعده على إتقان هذه المهمة تناغمُ قدرته الفطرية
الفائقة مع مهاراته في توظيف الفلسفة وعلم النفس لفرض تصور مغاير للأشياء وصدم كل
ما هو مألوف في الثقافة السائدة.
وهو يقول
في السينما: تقوم هوليوود اليوم بدور مراسل صحفي من الجبهة الايديولوجية
الأمريكية، بحيث تستدرج المشاهد ليشارك في سرد الضياع الذي يعصف بدوافع الذات
الانسانية، وبما أن الشك عنصر أساسي من عناصر الموضوعية، فلا بد له ان يظهر في
الشخصيات )التي إلى جانبنا( وهذا )الصدق( يكشف بتقنية ذهنية
وبصرية عالية )جانبنا المظلم( غير أن الإضاءة تحجب قراءة ما يدور في أعماقه، وفي
المقابل فان أعداءنا ليسوا بشراً بل آلات قتل متصالحين بالكامل مع رغبات الانتقام.
وجميع هذا يحشره الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلامه دفعة واحدة في شخصيات عملاء
الموساد الذين يطاردون الإرهابيين الفلسطينيين المهووسين بالانتقام. حينما نشاهد
هوليوود الإسرائيلية لا يمكن أن نشعر بشيء آخر غير البغض الشديد تجاه شخصيات
الموساد الذين يقومون بقتل الفلسطينيين بدم بارد وبدون حضور أي دافع من دوافع
الذات وعدم يقينها، فهم غير مضطرين لتفسير ذلك لأن »قيامنا بواجبنا «يعني تحليل
سياستنا العسكرية التي تحتم علينا تقديم الواقع الفعلي وليس إظهار الرحمة، مثلما
يحتم على العالم أن يفهم أن الجندي الإسرائيلي ليس قاتلا ولا بطلا، وإنما بشر وقع
في مصيدة التاريخ والحرب كما وأننا لن نسمح لوحشية الحرب أن تعرقل ممارسة حياتنا
الحميمة«.
ولد
سلافوي جيجيك في سلوفينيا وهي إحدى جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي السابقة عام 1949
، وأصدر عشرات الكتب منها: الالتزام الصعب » و «من قال شمولية « ،» الدمية والقزم «
،» مرحبا بكم في صحراء الواقع » وآخرها «مرحبا بكم في الزمن المثير » وهو العمل
الذي يقدم رؤيته للمتغيرات العالمية الراهنة والتي يمكن اختزالها في عبارته:
التغيير الجذري أصبح اليوم ممكنا.
وفي هذا
الحوار الخاص وافق جيجيك ضاحكا على طلب حصره في رؤيته السياسية للثورات العربية
وعلى محاولة عدم التقافز بين نظرياته الفلسفية حتى لا أكتشف لحظة انتهائه من إثبات
إحداها بأنه قد انتهى فعلا من عرض نقيضها.
● كيف ترى المشهد التالي: تصحو الشعوب العربية فجأة، فيصبح المستحيل ممكنا في
العالم العربي، يسقط طاغية تونس ثم طاغية مصر، ينشغلالمجتمع الدولي في المراهنة على
سقوط الطاغية التالي، يستشرس القذافي ويذكر الولايات المتحدة بأن الديكتاتوريات هي
حصنها الوحيد ضد القاعدةوإرهابها الإسلامي، لا تجيبه واشنطن، فيعلنها حربا مقدسة ضد
الغزو الصليبي، تستيقظ دول تحالف الناتو من ذهولها وتنسى انها تشكل 70% منالاحتياط
العسكري في العالم.
● هذا
المشهد يستدعي مقولة: أننا نرى الشر يرقص على أنقاضه، فالغرب الذي ألغى إرادة
الشعوب العربية وتحالف مع طغاتها، ها هو يلتف على أزماته، ويحاول اقناع الشعوب
العربية بأنه يرقص معه على أنقاض طغاته وليس على أنقاضه هو.
القضاء
على الإرهاب الإسلامي وضمان حقوق المرأة في العراق وافغانستان كانت سردية الولايات
المتحدة الأمريكية الرسمية، ولكن سياستها الحقيقية هي إنتاج الإرهاب والتطرف
بأشكاله المختلفة، سواء كانت دينية او عرقية او قومية.
إن
الدوافع الانسانية المفاجئة التي ساقتها قوات الناتو خلفها لاحتلال ليبيا، تشبه
نادرة حدثت خلال الحرب العالمية الأولى، فقد بعثت ثكنة ضباط الجيش الالماني برقية
إلى ثكنة ضباط الجيش النمساوي في ذلك الوقت تقول: الوضع في جبهتنا كارثي، ولكنه
ليس جدياً، وكان رد ثكنة ضباط الجيش النمساوي: الوضع في جبهتنا جدي ولكنه ليس
كارثياً. بهذه الصورة يعطي الغرب أولوياته. وما تمر به شعوب الدول العربية الأخرى
قد يكون جدياً ولكنه ليس كارثيا، ووضع شعب اليمن لا كارثي ولا جدي. المشهد مثير
للغاية، وربما نصبح في الايام القادمة شهودا على مرحلة لا تصدق وتتصف بالجنون
الكامل.. هل يتوقع احد ان ترسل الامم المتحدة قوات حلف الناتو لتحرر الشعوب من
طغاتها؟
حمى
التغيير الدائرة في الوطن العربي تكشف الوجه الحقيقي لديمقراطية الغرب، وحربه على
ما يسمى بمحور الشر والإرهاب الإسلامي، هل نعرف أحداً كان إرهابياً قبل ان تجنده
المخابرات الأمريكية؟ والغريب ان الجميع يعرف ذلك، ويعرف كيف تخلق الولايات
المتحدة أعداءها ولماذا تتخلص منهم. أظن باننا نقترب من ولادة مرحلة جديدة وخطيرة،
وحتى ندخل فيها يترتب على يساريي العالم أولا تشييد تمثال ضخم لجورج بوش، لأن
سياسته الحمقاء أطاحت بالهيمنة الأمريكية ودمرتها.
● هل لا تزال ثورة الشعب الليبي تحمل اسم الثورة بعد ان حملت سلاح حلف
الناتو؟
●
لا ادري، ولكن ما يحدث أستطيع تسميته بالتوازن الكارثي، لأن الثورات العربية
تمر في الوقت الراهن بمرحلة لا احد يستطيع المراهنة على نتائجها، ولكنها بكل تأكيد
بارقة امل تشق طريقها بثبات لقلب دور العالم العربي الذي عمل الغرب على ترسيخه
طوال الحقب الماضية، العالم العربي كان مجرد جدار عازل سد الطريق أمام أي تغيير
محتمل داخله، أو ليعبر من خلاله إلى مناطق آسيوية وافريقية أخرى.
وأعتقد ان
مصيبته الاساسية هي افتقاده القاعدة اليسارية العلمانية، وأتمنى ان يتدارك الشعب
العربي ذلك وخاصة في ليبيا، ويسعى إلى احداثها، حتى لا يقع فريسة السياسة الدولية
كما حدث في أفغانستان الثمانينات، وعليه ان يتعظ من فشل التجربة الاشتراكية في
اوروبا الشرقية التي اكتفت بالوصول للسلطة.
الفيلسوف
الفرنسي آلان باديو وضع ثلاثة أشكال مختلفة لفشل الثورة: الأول يتمثل في هزيمتها
المباشرة من قبل عدو يسحقها ويخضعها ببساطة تحت سيطرته، والثاني يتمثل بالهزيمة
التي يقودها النصر نفسه وذلك حين تتبنى الثورة المنتصرة مشروع عدوها ليصبح نظام
ثورتها الداخلي، والثالث حين تصبح سلطة الدولة التي ناضل الشعب ضدها هي هدف الثورة
لتنفيذ طموحات الشعب، وفي هذه النقطة يكمن فشل الثورة الحقيقي وربما الساحق،
والتعريف الفطري الصحيح له هو: اكتفاء أي ثورة بالوصول إلى سلطة ترسخ فيها كل
طاقاتها، يعادل خيانتها، لانها فشلت في استحداث بديل حقيقي لنظام اجتماعي وسياسي
مرتبط بتفاصيل مجتمعها اليومية، وفي تبني إستراتيجيات متواضعة وبسيطة بعيدة عن
السلطة، تعمل بألية شعبية مؤثرة هدفها التغيير الجذري والحازم.
أرى في
الثورة المصرية انطلاقة تمرد الشعوب العالمي، وفيها أيضاً تتحدد هويتنا جميعاً،
وبقدر وضوحها توضحنا، ولا تحتاج لتحليلات محللين اجتماعيين أو سياسيين، وهي على
العكس من الثورة الخمينية في ايران التي لم يجد اليساريون الايرانيون في ذلك الوقت
فيها طريقا اخر غير ارتداء عمامة الخميني لتهريب ايديولوجيتهم. في تونس ومصر كان
الأمر عكس ذلك، لقد اضطر الاخوان المسلمون إلى اخفاء عماماتهم وتبني خطاب العدالة
الاجتماعية والحرية العلماني، لم يجدوا مفرا من ترديد لغة المتظاهرين العلمانية
وهذا برز جليا بالصلاة المشتركة في ساحة التحرير التي توحد فيها المصري المسلم
والمصري القبطي، تلك الصلاة كانت الاجابة المثلى على رفض الشعوب العربية لأي عنف
ديني وطائفي أنتجته حكوماتهم وسوّقه محافظو اوروبا الجدد. ثورتا تونس ومصر رد صريح
على ان العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والحرية هي التي تطالب بها الشعوب
وليس الحرية الفردية أو حرية السوق الحرة. ومن جانب اخر عبرت ثورة مصر عن رفعة
التضامن بين متظاهري ساحة التحرير ومتظاهري عمال ولاية ويسكونسين الأمريكية في
نضالهم الذي لا يعرف عنه الكثيرون ضد حاكم الولاية ومشروعه الفاشي في القضاء على
حقوق النقابات العمالية.
ان خيار
الشعوب الوحيد في هذه الأوقات المثيرة هو الوحدة وفعل كل شيء يبدو مستحيلا ضمن
النظام السياسي القائم، والايمان بان الواقعية لن تتحقق الا بطلب المستحيل، ومصر
وتونس علمتانا ذلك.
كل ما
ارجوه هو تغيير حقيقي ينهي هذه المرحلة المؤلمة من تاريخ الشعوب العربية لتستطيع
شق مستقبلها بديمقراطية، ورغم عدم تفضيلي لما تسوقه مفردة «ديمقراطية » لانها تفتح
الابواب حتى نقول: الديمقراطية تعني الديمقراطية الغربية، والديمقراطية الغربية
تمر في أزمة حقيقية؟ وان سألنا بأي معنى، نجيب: لأنها فرغت من محتواها وهذا الأمر
قد لا نلحظه بسهولة، بسبب ديمقراطيتها التسويقية، وبهذه المناسبة أحب دائما ذكر
التالي: قبل أسبوع من الانتخابات البريطانية التي فاز بها توني بلير، كنت في
بريطانيا، وشاهدت محطة تلفزيونية تجري تصويتاً بين مشاهديها على أكثر شخصية سياسية
يكرهها الشعب البريطاني، أجمع الناخبون على اسم توني بلير، وبعد مضي أسبوع فاز
توني بلير أكثر شخصية سياسية يكرهها الشعب البريطاني بالانتخابات العامة،
وهذه إشارة واضحة تؤكد فشل الانتخابات البرلمانية على قياس رأي الشعب واختياراته.
وقبل قبيل
أعوام أعاقت الحكومة البريطانية تنفيذ اصلاحات تربوية، فقام الطلاب باحتجاجات
اتسمت بالعنف والمواجهات مع رجال الأمن، هذه اشارة أخرى تؤكد ان الديمقراطية
الرأسمالية لا تقيس نبض الشعب ولا تقترب من مطالبه الحقيقية، لذلك خرج الطلاب إلى
الشارع لعرض مطالبهم، وسوف يخرج طلاب اوروبا وشبابها إلى الشارع مرة ثانية وثالثة،
ليقولوا لا عمل لدينا ولا أمل.
● ولكن السؤال المطروح حاليا هو ماذا سيحدث غدا ومن سيجني ثمرة الثورة
العربية السياسي، خاصة وان هناك اراء تقول ان موافقة العالم العربيعلى دخول قوات
حلف الناتو ليبيا أوقع الثورات العربية في دائرة الفوضى الخلاقة التي صاغتها الولايات
المتحدة في عهد بوش الابن وبدأت في تنفيذهابعهد اوباما؟
●
ربما، فكل شيء يدل في الوقت الراهن على عولمة الحروب الأهلية لتحل محل نظام
العولمة الذي خضعت له ملايين البشر في الحقبة الماضية، ويدل أيضاً على طلاق وشيك
بين الديمقراطية والرأسمالية الذي تكشفه حالة الطوارئ المعلنة في الولايات المتحدة
واوروبا ضد الهجرة غير الشرعية، لأن الراسمالية في أزماتها تتخلى عن ديمقراطيتها،
الجميع يعرف كيف تخلت الولايات المتحدة عن الديمقراطية حينما عاقبت كل من رفض
الحرب على العراق، وحينما تطابقت مصالحها مع مصالح البنوك إبان ازمتها الاقتصادية
عام 2008 ، في ذلك الوقت كان على الجميع نسيان الديمقراطية لانها لا تحل الازمات.
ربما بعد عولمة الحروب الأهلية، ستجد الولايات المتحدة الوقت الكافي للحديث عن
الديمقراطية وعن غيابها هنا وهناك.
● هل تتفق مع الرأي القائل ان تعاطف مثقفي الدول الغربية مع متظاهري تونس
ومصر بدأ عندما تأكدوا ان فلسطين غائبة من قائمة احتجاجاتهم؟
●
ولهذا، هو تعاطف كاذب ومخادع، لأنه نابع من ثقافة المؤسسة الاستعمارية وشروطها،
والدليل على ذلك الصراع الدائر بينهم حول كيفية تحويل مجرى ثورة الشعوب العربية
لما يخدم المصالح الغربية. العالم أصبح متأكدا بان الثورة العربية سينبثق عنها
نظام دولي جديد، والغرب يعمل على تأويل ثورات الشعوب العربية واحتوائها في أجندته،
ويعمل مثقفوه في هذه الأثناء على تحديد سقف ثورات الشعوب العربية بالديمقراطية
الرأسمالية، ويقولون ان الشعوب العربية تريد فقط تطبيق ما عندنا: الديموقراطية
البرلمانية الرأسمالية الليبرالية، ولأنها لا تملك أيديولوجيا سياسية واقتصادية
واجتماعية واضحة سوف تطبق الديمقراطية الغربية. هذا النفاق برز أيضاً خلال
الاحتجاجات التي نظمتها المعارضة الايرانية، فقد انبرى مثقفو الغرب للدفاع عن
المعارض الايراني حسين موسوي وعندما اتضح لهم ان الرجل ليس مغرما بالليبرالية البرلمانية
الغربية وانما يكافح من اجل ثورة ايرانية حقيقية رفعوا أيديهم واقلامهم عنه
وقالوا: الموسوي يتفق مع الخميني ويعارض احمدي نجادي.
أكثر ما
يزعج مثقفي الغرب هو الاعتراف بان وراء الشعوب العربية ثورة عربية اصيلة لانهم
يعتبرون أي تغيير تطالب به المجتمعات الدولية يجب ان لا يخرج من نطاق الديمقراطية
الغربية الرأسمالية، و غير ذلك لا يسمونه تغييرا، وانما تعصب قومي أو تطرف ديني.
ان الخطر
الاكبر يكمن في تصديق وهم الديمقراطية الغربية وتحديد مبادئها الرأسمالية كصيغة
نهائية لكل حركة تغيير تطالب بها الشعوب وذلك بهدف إجهاض أي محاولة لتغيير أسسها
بشكل جذري، واعتقد ان الشعوب العربية تحتاج في هذه المرحلة إلى التحالف مع
المعارضة الايرانية، خاصة في ظل الفراغ الهائل الناجم عن غياب مؤسسات المجتمع
المدني والاحزاب اليسارية الفاعلة، ومن غير ملء هذا الفراغ ستقع ثوراتهم في
الهيمنة الغربية وسياستها الدولية الليبرالية، ومن افرازاتها التطرف الديني
والطائفية التي لم تنته بعد في العراق وافغانستان.
● اذن هل اعتبار الديمقراطية الرأسمالية الاطار النهائي والمحدد لكل حركة تغيير
تطالب به الشعوب هو الذي دفع مثقفي الغرب إعلان حالة الطوارئلحماية ديمقراطية
اسرائيل من حرية الشعب العربي؟
●
بكل تأكيد، لقد قلت مثقفي الغرب وهذا يعني ان هناك ثقافة، وأول إنتاجات
ثقافة الديمقراطية الرأسمالية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هي ثقافة الخوف
من تهمة معاداة السامية التي أراحت ضمير المجتمع الغربي من محاسبة جرائم اسرائيل،
كما أراحت ثقافة الخوف من تهمة الانتماء للشيوعية من محاسبة الولايات المتحدة على
جرائمها في شتى بقاع الارض. ومن أبرز انتاجات ثقافة الديمقراطية الغربية اليوم،
ثقافة الخوف من المهاجرين والإسلام. اوروبا الشرقية والغربية كانت تخضع حتى وقت
قريب لسيطرة حزبين رئيسيين هما حزب اليمين )الديمقراطي المسيحي المحافظ
الليبرالي الشعبي الخ( وحزب اليسار )الاشتراكي الديمقراطي الخ ( أما اليوم
فان حزب اليمين هو من يتصدر الواجهة، ومن أجل نشر ثقافة عولمته الرأسمالية تسامح
مع قضايا مثل حقوق الاقليات الدينية والقومية ودعا إلى الحرية الفردية مثل الاجهاض
والحرية الجنسية أي بمعنى إعطاء الشخص حق النوم مع كلبين، ولكن ليس من حقه
الانتماء لاي افق سياسي خارج المنظومة، ومن جانب اخر بدأ بتأسيس ودعم ميليشيات
يمينية متطرفة لترويع المهاجرين وطردهم، واكبر مثال على ذلك ايطاليا برلسكوني، حيث
اصبحت فوبيا الخوف من المهاجرين المطلب الوحيد الذي يحرك الناخب الايطالي عند
صناديق الاقتراع.
أظن ان
اللحظة المناسبة قد حانت لتدرك شعوب الدول الغربية لماذا تهدد الديمقراطية
الحقيقية حريات الشعوب ولماذا لا يمكن لاسرائيل العيش الا في محيط مقموع ولماذا لا
نفهم ان حرية الشعوب العربية هي الطريق الوحيد من اجل رؤية مصير ابعد من معاداة
السامية. اسرائيل بالمناسبة تكشف يوما بعد يوم عن وجهها الحقيقي فهي دولة مغلقة
على طائفيتها ومن يحاول انتقادها يتهم فورا بمعاداة السامية، وهذا ما حدث معي
عندما كتبت عن طائفية اسرائيل في صحيفة ليموند. أنت فلسطينية وتعرفين ان أكثر ما
يصيب اسرائيل بالهستيريا ويوقعها في حالة هذيان هو رؤية فتاة اسرائيلية برفقة شاب
فلسطيني، هذه الظاهرة تحاربها دولة اسرائيل بكل الطرق، وفتحت مراكز الصحة النفسية
لمعالجة هؤلاء الفتيات من ميولهن العاطفية تجاه الرجل العربي. وهذا يطرح السؤال
التالي: ماذا يحدث لو لم يحدث شيء، والاجابة: لا شيء ومن هذا اللا شيء لا احد يرى
حجم الصراع الحقيقي، لأن تحايل اسرائيل القذر وتسويق الغرب لديمقراطيتها حشر جرائم
دولة اسرائيل في زاوية )نزاع متبادل بين طرفين(. عندما كنت أقول لاصدقائي
الإسرائيليين اليساريين، أنظروا ماذا فعلت بكم إسرائيل، لقد سمحتم لها ان تحول ما
قدمه اليهود عبر العصور إلى جرائم عنصرية، كانوا يجيبونني: قد يكون صحيحا اننا
نضطهد الفلسطينيين، ونحرمهم من حقوقهم، ولكن هذا لا يعني ان نسمح لهم كل يوم
باسقاط قنابلهم فوق رؤوسنا؛ لماذا لا يقبلون التعايش معنا؛ ولماذا لا يكفون عن
ممارسة الإرهاب ضدنا. ولكن بعد نشر موقع ويكيليكس الحقائق التي تؤكد ان السلطة
الفلسطينية في رام الله قدمت من أجل هذا التعايش الكثير، وكانت كريمة للغاية
وبطريقة لم يتوقعها احد جاء رد هؤلاء الاصدقاء: بنسيان غزة ستصبح الامور افضل مع
الضفة الغربية، وفي هذا الاتجاه المرعب تريد إسرائيل ان يسير مصير الشعوب العربية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






