صف بنك التسويات الدولية (BIS): الوضع الحالي للأسواق المالية بكونه أسوأ ممّا كان عليه قبل انهيار شركة "ليمان براذرز" و إفلاسها سنة 2008 . ففي تقريرة الربع سنوي وصف البنك الوضعية الماليةبالحرجة و ذكر بشكل مباشر إمكانية التخلي عن الأوراق النقدية . كما أشار الخبراء لإمكانية حدوث أزمة مالية مفاجئة بين 2014 و 2015 بنسق سريع يصعب إحتواؤه. و قال كريستوف ليمان مؤسس مدونة إن إس إن بي سي أن التقرير العملي الصادر عن بنك التسويات باعث على التشاؤم و هو ما قد يكون احد العوامل التي دفعت مسؤولي بنك الإحتياط الفدرالي الأمريكي على اتخاذ القرار بمواصلة طباعة الأوراق بصفة لا نهائية غير عابئين بما قد يحدث في المستقبل القريب . و هو ما حذر منه الخبراء تحديدا. البنوك المركزية تحاول إحتواء الأزمة ، بينما يؤكد الخبراء الإقتصاديون أن بنك الإحتياط الفدرالي و البنك المركزي الأوروبي قد عجزا عن السيطرة على تدفق السيولة المالية و القروض . إن مشكلة سياسة التسهيل الكمي* أنها من السياسات التي دفعت لأقصاها ممّا جعل محافظ البنك المركزي الصيني "يي غانغ" يصرّح منذ ما يزيد عن سنة أن الصين تفضل تجنب حرب العملات العالمية ، و هي أمر يبدو أن لا مفر منه . و مشكلة الإقتصاد الأوروبي أن إدعاء وجود سيولة كافية ينكشف حالما يفتح أحدهم كتابا للتثبت من الأمر . كل شيء تم الإعداد له مسبقا و انتهت اللعبة. إن مراكمة الديون لا تخلق ثروة أو سيولة. ليس من المستبعد أن " بن بيرنانكي " رئيس مجلس الإحتياط الفدرالي قد قرّر مواصلة العمل كأن لا شي يمكنه التأثير على الوضع المالي ، و حقيقة الامر ببساطة أنه إذا ما أقر أحدهم بمصداقية تقرير بنك التسويات الدولية فقد أقر بأن الوضع شبه كارثي لِمَ القلق ممّا إذا كان الورق النقدي سيستحيل إلى مشكل على أيه حال ؟ مجددا إذا أقررنا بمصداقية خبراء بنك التسويات و قمنا بتطبيق إحدى أبسط قواعد المنطق فإنه بتحسين آلة الطباعة مثلا و زيادة مستوى تحليق المروحيات فلن يتحسن الوضع المالي. مشكلة بنك الإحتياط الفدرالي و البنك المركزي الأوروبي أنه تستحيل إعادة معجون للأنبوب الذي كان يوضع فيه بعد أن تم تفريغه لا سيما و أن "بن بيرنانكي" يدوس عليه . و بمراجعة التقرير ربع السنوي فقد أصبح واضحا ان خبراء بنك التسويات أنفسهم لا يملكون حلاّ للأزمة . و من المشاكل التي تواجه إقتصاديي بنك التسويات ، أنهم محاصرون بقوانين المؤسسة و إجراءاتها ، و كما كان ليفعل أي شخص في مكانهم ، فهم لا يريدون خسارة وظائفهم و تفويت فرصة "المصافحة الذهبية"** بالحديث عن الوضع بالوضوح الذي تقتضيه المرحلة . و مع وجود حدث بأهمية إنهيار متوقع للإقتصاد العالمي ما بين 4 إلى 15 شهرا فإن الحاجة لتصريحات واضحة لا لبس فيها هو أمر مفهوم بل و مطلوب . لهذا ففي الحالات المشابهة لما نحن فيه الآن فإنه من الجيد الإستماع لشخص سبق له أن تحصل على "مصافحته الذهبية" من بنك التسويات و لم يعد يخشى الخسارة . و من هؤلاء نذكر ويليام وايت كبير الخبراء الإقتصاديين السابق ببنك التسويات و الذي لم يتردد في الإعلان عن قرب الإنهيار الكبير لا محالة . "كلا لا حاجة لك لمسح نظاراتك " ، هكذا قال . الإنهيار العظيم ! يحذرنا وايت بقطعية وحده كبير الخبراء الإقتصاديين سابقا في بنك التسويات يمكن أن يحدثنا بها ، و اننا نحو انهيار إقتصادي عالمي . إن فقاعة التداين الدولي على وشك الإنفجار . و يشير وايت إلى واقع أن القروض الزائدة عن الحد الممكن أو ما يعرف بقروض المجازفة القصوى قد زادت بنسبة 45% سنة 2013 ، و هذا اعلى بعشر درجات من نسبة سنة 2007 أي قبل سنة من إفلاس شركة الإخوة هنري ، إيمانويل و ماير ليمان . الوضع الآن أسوأ ممّا كان عليه قبل إفلاس شركة ليمان براذرز " ، هكذا صرّح ويليام وايت لجريدة التلغراف البريطانية . و أشار وايت قائلا " كل الإختلالات السابقة لا زالت موجودة. مجموع الدوين الحكومية و الخاصة ، باعتبارها جزء من إجمالي الناتج القومي ، أعلى بنسبة 30% ممّا كانت عليه سابقا . و قد خلقنا مشكلا جديدا في الدول الناشئة التي انتهى بها الأمر عالقة ضمن دورة الإزدهار فالإنحسار ". المشكلة وفقا لوايت أن السياسة المالية الأمريكية أصبحت غير متوقعة و أن الإعتقاد بأن سوقا يزرح تحت ضغوط كثيرة قد يستعيد نشاطه هو وهم . تصريحات وايت لا يدعمها تقرير بنك التسويات فحسب بل تدعمها أيضا الوقائع التي شهدها سوق الذهب . لا أحد يريد الحديث بصراحة عن الأمر حتى يتسنى أخذ أكبر قدر ممكن من الذهب ضمن مساومة حُدد لها مسبقا ثمن باه. ، لكن أصبح من المستحيل تقريبا شراء كميات أكبر من الذهب ، خاصة إن طلبت خدمة التوصيل . و حقيقة رفض الولايات المتحدة تقديم مراجعة بحساب ودائع ألمانيا من الذهب ببنك الإحتياط الفدرالي هي مؤشر على مدى صعوبة شراء الذهب و طلب تحميله . لا أحد يريد البيع بأي ثمن كان . في اللحظة التي يصبح فيها الوضع دائما سيرى العالم أجمع النهاية المفاجئة للمعاملات الدولية و للإقتصاد العالمي . قد يحدث الإنهيار ، أو سيحدث غالبا بين ليلة و ضحاها في فترة ما بين 2014 و 2015. مدينة لندن لن تكون ملاذا آمنا كما يعتقد البعض و كذلك الحال بالنسبة للبنك المركزي بإنجلترا إعتمادا على ما قاله إقتصاديو بنك التسويات الدولية (BIS) . هذا البنك نقد بوضوح التدابير غير الكافية التي اتخذتها البنوك المركزية مشيرا بشكل مباشر لمحافظ بنك إنجلترا "مارك كارني" و زميله محافظ البنك المركزي الأوروبي "ماريو دراغي". "كلوديو بوريو" مسؤول البحث و التطوير ببنك التسويات قال أن سياسة إعادة التوجيه المراد منها تحديد معدلات الفائدة طويلة الأجل عند إبقاء الديون الوطنية منخفضة هي سياسة حُكم عليها بالفشل . بوريو شدد على وجود حدود تمكّن من ضبط السوق و أنها -أي هذه الحدود- واضحة. البنك المركزي الأوروبي يسير نحو إعلان شراء كميات لا نهائية من السندات الحكومية. مجلس الإحتياك الفدرالي و بنك إنجلترا ربطا المعايير بمعدلات البطالة . إن مدى الثورية و طبيعة الثورة التي قد تشعل فتيلها هذه الخيارات الإقتصادية يمكن فهمها إذا علمنا أن البابا "فرانسيس" تخلّى عن خطابه المكتوب و ارتجل بحرية لمدة 20 عشرين تحدث فيها عن عدم إمكانية المواصلة في اتباع نظام إقتصادي يقوم على تأليه المال . قد يقول البعض أن للفاتيكان مدخرات من الذهب و استثمارات في مجال الصناعة العسكرية ، لكن في أوقات الأزمات لطالما كانت الحرب من أفضل مشاريع الإستثمار حتى بالنسبة لأصحاب الكرسي البابوي . من الجدير بالذكر أيضا أن بنك التسويات الدولية قد سبق له خلال سنتي 2012 و 2013 أن قال أن مصداقية الدول الصناعية تراجعت و انحسرت و نصحهم بتقليل ديونهم قدر الإمكان . حذر محافظ المركز الدولي "كوشيك باسو" سنة 2012 من تنامي خطر التداين . و يبدو أن هذا الخطر سيضرب الأسواق المالية العالمية بقوة . و بالنظر لممارسات أمثل "بن بيرنانكي" لا يمكن أن نصفها إلا بالهدامة و المسيئة .تتبادر إلى ذهني حينها قوانين نيوتن ، ليس مهما إن انهار الحائط عليك أو إن ركضت أنت نحوه مبتسما ، الأمر سيان. محافظ البنك الدولي حذر أيضا أنه في 2014 و 2015 علينا توقع حدوث هزات كبرى في المجال الإقتصادي و مجال الأنظمة المالية سكون تأثيرها أكبر ممّا سبق . التصريحات من مصادر داخل البنك الدولي على غرار تصريحات "كارن هودز" محاربو الفساد المالي ، تشير بقوة إلى ان هذه الهزات المالية قد تحدث قبل سنة 2015 نظرا لوجود لوبيات ترفض معالجة الفساد الذي لحق بنظام الصرف المعروف بنظام "بريتون وودز" و فساد المؤسسات التابعة له و كان مؤثرا في تراجع الثقة في الدولار الأمريكي . و رغم ما تبدو عليه "كارن" من تفاؤل و ثقة في إمكانية تخطي نظام "بريتون" للمشاكل الداخلية و تصحيح مساره ، إلا أن حرب العملات العالمية و نهاية نظام بريتون باتت حتمية لمن استطاع تقدير مدى خطورة الوضع الإقتصادي . سوق الذهب مثلا سبق له أن دخل مرحلة الإضطراب الناجم عن إمكانية قيام حرب العملات . كبير الإقتصاديين في البنك الدولي اقترب من توقع زمن حدوث انهيار الإقتصاد العالمي عندما تحدث عن الإختلالات الكبرى التي قد تقع في 2014 فرضية أن العالم سيشهد نهاية نظام "بريتون وودز" و نهاية الدولار الأمريكي كعملة جنبا إلى جنب مع الإنهيار المالي الذي لا يمكن تفاديه ، هي فرضية مدعومة بقوة بالتطورات التي حصلت على هامش لقاء مجموعة العشرين في سانت بطرسبرغ بروسيا مؤخرا . خلال لقاء مجموعة العشرين كانت دول البريكس ( البرازيل ، روسيا ، الهند ، الصين و جنوب أفريقيا ) قد قرّرت تمويل بنك تنمية دول البريكس المزمع إنشاؤه بـ100 مليار دولار أمريكي ، و سيبدأ البنك تعاملاته سنة 2014 . قد تختلف التوقعات حول التاريخ الدقيق للإنهيار الإقتصادي لكن لا اختلاف على حتمية حدوثه ، يوما ما خلال هذه السنة أو السنة المقبلة 2015 ، و من المرجح أن يكون قريبا من الموعد الذي ستنخرط فيه كبرى المؤسسات الإعلامية الغربية نفسها في بث التقارير حول بدأ عمل بنك تنمية دول البريكس.
كريستوف ليمان ______
* التسهيل الكمي هي سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة ، حيث يشتري البنك المركزي الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المحددة مقدما في الإقتصاد
** المصافحة الذهبية هي صفقة بموجبها يضمن مدير مؤسسة ما مكافأة نهاية الخدمة في حال خسر عمله
كريستوف ليمان ______
* التسهيل الكمي هي سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة ، حيث يشتري البنك المركزي الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المحددة مقدما في الإقتصاد
** المصافحة الذهبية هي صفقة بموجبها يضمن مدير مؤسسة ما مكافأة نهاية الخدمة في حال خسر عمله


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق