الموضوع:اسحبوا عنّي جنسيّتي
إنّي الإنسان صفوان بوعزيز المولود ذات يوم لئيم بأرض تونس منحتني السلطة هوية تحت رقم 06085380 تتلمذت في مدارس هذه الرقعة.
عشقت رائحة هذه الأرض حتى ضننت أنّها وطن نموت من أجله و لكنّنا وجدناه وطن نموت على يده.
شائت الأقدار أن أولد في سيدي بوزيد و أن أتجوّل كرحّالة منذ صغري بين أرجاء الوطن من قرقنة الى صفاقس لأعود الى سيدي بوزيد ثمّ تنقّلت إلى العاصمة لأدرس بالمعهد العالي للغات الحية ثمّ كلية الاداب و العلوم الإنسانية بسوسة أين مارست العمل السياسي و النقابي داخل الإتحاد العام لطلبة تونس لأعود بعدها إلى منزل بوزيان.
ككلّ أطفال العالم حلمت أن أرى نفسي كريما..عزيزا.. يحميني قانون الوطن و يعطيني حرية التنقّل و العمل و المراسلة و المسكن لأنظبط بالمقابل لقواعده.
حلمت تحت النجوم أنّني حرّ... و حرّ... و حرّ...
فعل الزمان فعله فينا و كبرنا كبر الحلم و ظلّ أمل الطفل الحالم لم يكبر و بقي الأمل بالحرّية و العيش العادل في أرض هذا الوطن مجرّد حلما.
ككلّ شباب الإنتفاضة هلّلنا و فرحنا لخروج طاغية طمس أحلامنا و بدّد كلّ امالنا و أمانينا.
ظننت كحال الجميع أنّ الظلم زال و أنّنا حماة الدّيار و أصحاب الوصيّة و أنّنا السكان الأصليون لهذا الوطن. حرصنا على سلامة كلّ شبر منه و على أمن كلّ فرد فيه مراهنين في ذلك على شبابنا و عوّلنا على تجارب الماضي و دروس الحياة و أقسمنا أن لا عودة للظلم و القهر.
تبدّدت أوهامنا و أحلامنا وذلك بعودة دكتاتورية الدولة العميقة وارتجالية القرارات و تسلّط أصحاب الكراسي و النفوذ القادمين عبر البحار...من كانوا يراقبون ما يحدث في تونس من عنف و قمع للمتضاهرين عبر قنوات الجزيرة و فرانس 24 و روسيا اليوم و عبر مواقع التواصل الإجتماعي .. من كانوا يحاولون في لحظات احتضار الطاغية إيجاد الحلول له.
و عاد بنا الزمن إلى حقبة كنّا نظنّ أنّها زالت و انتهت...عاد بنا الزمن إلى الإيقافات و التتبعات العدلية و القضائية و محاولات إخماد و إسكات كلّ صوت حرّ و كلّ من يدافع عن قضايا المهمّشين و المفقّرين و الصنّاع الحقيقين للإنتفاضة عاد بنا الزمن إلى إغتيال كلّ من يحاول إصلاح واقع فاسد متردّ عاد بنا إلى سحق كل حرّ ثائر يقف في طريق محاولة ترميم النظام البائد لنفسه.
سيّدي الوزير:
هل هي دولة تلك التي تشنق صغار اللصوص و تعيّن كبارهم في المناصب السامية.
لقد قلت على لسان مظفّر النّواب:
سبحانك كل الأشياء رضيت سوى الذل
وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان
وقنعت يكون نصيبي في الدنيا.. كنصيب الطير
ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان.. وتعود إليها
وأنا ما زلت أطير.. فهذا الوطن الممتد من البحر الى البحر
سجون متلاصقة
سجان يمسك سجان....
سيّدي الوزير:
لن أطيل عليكم و أصمّ اذانكم بتعداد مشاكل وطني الموجوع انطلاقا من الإغتيالات إلى الإرهاب إلى غلاء المعيشة و تهديد الفنّانين و سجنهم و التعدّي على الصحافيين و المحامين و تركيع القضاة و النقابيين و هرسلة المناضلين و تشويههم و محاكمة شباب الثورة و تفقير المفقّرين و تجويع الجائعين.
كنت ولا أزال على يقين أنّ تغيير الواقع يحتاج إلى شباب قادر على الفعل و أؤمن شديد الإيمان أنّ على من يدّعي حبّه لهذه الرقعة الجغرافية أن يقف كحالي و يحاول الإرتقاء بما فعلناه إلى مستوى ثورة حقيقية.
تكاتفت كلّ الجهود من طرف السلط الجهوية لإخضاعي و تهديدي و تلفيق القضايا ضدّي و صدر في حقّي أكثر من ثلاث مناشير تفتيش منذ عام ونصف كانت شبيهة جدّا إلى نفس ممارسات النظام الذي اعتبرناه واهمين بأنّه بائدا من قبيل تكوين وفاق قصد الإضرار بالأملاك الخاصة و أملاك الغير و إضرام نار و تعطيل حرّية شغل وعمل.
لا أرسل رسالتي هذا طلبا للتخفيف أو المغفرة لأنّي لن أنحني أبدا و لن أصالح و لن أركع مهما كانت قساوة العقوبة و لا أطلب أيضا شفقة منك لأنّي لن أتنازل و لن أتراجع قيد أنملة عن مبادئي التي سأدافع عنها حتّى اخر قطرة من دمي.
إنّي أرسل طلبي هذا لسحب جنسيّتي و أنا مستعدّ للمحاكمة ليس كشاب تونسي بل كغريب عن هذه الأرض التي عشقتها وحرصت على سلامتها.
مستعدّ للمحاكمة كأجنبيّ سعى إلى تهديد أمن وطنكم و التعدّي على ثورتكم التي كنت أعتقد أنّي أحميها و أحاول وضعها على الطريق الصحيح صحبة رفاق النضال في هذا الوطن.
اعتبروني مسيحا دجّالا ظهر بأرضكم لزعزعة أمنكم لأنّه حقيقة يحزّ في نفسي كثيرا أن تحاكمني وطني الأمّ التي كنت مستعدّ للتضحية بنفسي في سبيلها.
إنّه من المؤلم كثيرا أن نكون أصحاب حقّ فنصير أصحاب سوابق


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق