سادتي الساسة
في المرحلة الإنتقالية -عجّل الله إنتقالها-
سأستغني عن
كل المقدمات البروتوكولية و أدخل مباشرة في صلب الموضوع إحتراما لوقتكم الثمين.
سادتي لقد
لاحظت بكل أسف و خيبة أمل أنكم لا تولون قضية البطالة أي أهمية تذكر ما عدا بعض
الإشارات في خطبكم و كلماتكم التي تتوجّهون بها إلى الشعب لذلك أردت تذكيركم ببعض
نقاط التشابه التي تجمعنا لعلّكم تشعرون ولو قليلا بما نشعر به نحن:
سمعت ذات مرة
الشيخ راشد الغنوشي يقول أن البشرية لم تخترع شيئا أسوأ من السجون التي تدمّر
الإنسان من الداخل و تحطّمه و قد قضّيتم أنتم أنفسكم أكثر سنوات متفاوتة العدد كل
حسب نصيبه في السجن.للأسف هناك ما هو أسوأ بكثير من السجن وهي البطالة التي تنسف
كيان الإنسان و تدكّ معنوياته دكا و تجعله يحسّ أنه بلا قيمة و بلا فائدة و ربما
قاده ذلك للتفكير في الإنتحار. أنتم دخلتم السجن بعد معركة مع السلطة الحاكمة حول
السلطة ذاتها لا غير راجين نصيبكم منها و نحن دخلنا البطالة بعد مجهود جبار على
مقاعد الدراسة و كان مصيرنا واحد وهو الألم مع فارق بسيط وهو أنكم كنتم تتوقّعون
بطش النظام و قمعه أما نحن فحرّكتنا أحلام وردية و طموحات تحطّمت على صخرة الواقع.
أنتم تحدثتم عن إعتقالكم و سجنكم الصحف و النشريات أما نحن فرقم من جملة أرقام
تذكرها عرضا وزارة التشغيل أو مقالات الصفحات الإقتصادية.أنتم دخلتم السجن بسبب إنتمائاتكم
السياسية و نحن لم ندخل عالم الشغل بسبب عدم إنتمائنا السياسي (لحزب التجمع
الدستوري الديمقراطي أو وزارة تشغيل المعارف و " الناس اللي لينا").
فترة السجن محدّدة بمدة زمنية معيّنة حسب الحكم القضائي أما البطالة فهي غير
محدّدة الأجل قد تكون يوما و قد تطول أعواما و هو ما يجعلك في توتّر دائم و قلق
متواصل و حيرة لا تزول و حياة لا تطاق.السجن هو مقبرة الأحياء و البطالة هي مقبرة
الكفاءات.السجن هو أن تحرم من حريتك وهو تقريبا نفس الأمر بالنسبة للبطالة فأي
حرية يتحدث عنها من لا يملك قوت يومه و أي كرامة ينشدها من لا يستطيع الإنفاق على
نفسه.. أنتم أهانكم رجال الأمن في السجن و عاملوكم بأقصى درجات الوحشية و البشاعة
و نحن أهاننا رجال الأعمال إستخفوا بنا و كانوا فينا من الزاهدين فقبلنا منهم عملا
وقتيا بثمن بخس دراهم معدودات . أنتم أحسستم بالغربة في السجن و نحن أحسسنا بالغربة
في منازلنا و بين أهلنا.أنتم حرمتم من العائلة بسبب الزنزانة و نحن حرمنا من تكوين
عائلة بسبب البطالة و الفقر و إنعدام الآفاق.أنتم حرمتم من الدواء في السجن بسبب
نكاية النظام في معارضيه أما نحن فحرمنا من الدواء بسبب إنعدام التغطية الإجتماعية
و الصحية للعاطلين عن العمل.
عانيتم بعد
خروجكم سادتي من المراقبة الإدارية و محاصرة البوليس أما نحن فنعاني من
مراقبة كل المجتمع لنا..نشعر أن عيونهم تراقبنا في حلّنا و ترحالنا و لسان حالهم
يقول هل وجدوا عملا أم لا؟ هناك ما هو أكثر إيلاما من المراقبة وهو أن ترى إحساس
الشفقة في عيون من حولك فتحسّ بالعجز و القهر.
لقد أزيح
بورقيبة و هرب بن علي و جئتم أنتم و نحن واقفون مكاننا لا عمل و لا شغل و لا
حياة...الوجوه تتغير أما النظام فباق هو نفسه نظام رأسمالي وحشي يدوس الفقراء و لا
يراعي سوى مصلحة الأثرياء و المترفين.
سادتي الساسة و أخص بالذكر منكم هنا من
يلتحفون لحاف ديننا زورا و بهتانا إذا عثرت بغلة في العراق فسيسأل عنها عمر
بن الخطاب و إذا إنتحر عاطل عن العمل في تونس فتسألون عنه أنتم.
بتصــــــــــــــــــــــــرّف
بتصــــــــــــــــــــــــرّف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق