Powered By Blogger

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

من عاطل عن العمل إلى ساسة الشقاق و النفاق



سادتي الساسة في المرحلة الإنتقالية -عجّل الله إنتقالها-

سأستغني عن كل المقدمات البروتوكولية و أدخل مباشرة في صلب الموضوع إحتراما لوقتكم الثمين.

سادتي لقد لاحظت بكل أسف و خيبة أمل أنكم لا تولون قضية البطالة أي أهمية تذكر ما عدا بعض الإشارات في خطبكم و كلماتكم التي تتوجّهون بها إلى الشعب لذلك أردت تذكيركم ببعض نقاط التشابه التي تجمعنا لعلّكم تشعرون ولو قليلا بما نشعر به نحن:

سمعت ذات مرة الشيخ راشد الغنوشي يقول أن البشرية لم تخترع شيئا أسوأ من السجون التي تدمّر الإنسان من الداخل و تحطّمه و قد قضّيتم أنتم أنفسكم أكثر سنوات متفاوتة العدد كل حسب نصيبه في السجن.للأسف هناك ما هو أسوأ بكثير من السجن وهي البطالة التي تنسف كيان الإنسان و تدكّ معنوياته دكا و تجعله يحسّ أنه بلا قيمة و بلا فائدة و ربما قاده ذلك للتفكير في الإنتحار. أنتم دخلتم السجن بعد معركة مع السلطة الحاكمة حول السلطة ذاتها لا غير راجين نصيبكم منها و نحن دخلنا البطالة بعد مجهود جبار على مقاعد الدراسة و كان مصيرنا واحد وهو الألم مع فارق بسيط وهو أنكم كنتم تتوقّعون بطش النظام و قمعه أما نحن فحرّكتنا أحلام وردية و طموحات تحطّمت على صخرة الواقع. أنتم تحدثتم عن إعتقالكم و سجنكم الصحف و النشريات أما نحن فرقم من جملة أرقام تذكرها عرضا وزارة التشغيل أو مقالات الصفحات الإقتصادية.أنتم دخلتم السجن بسبب إنتمائاتكم السياسية  و نحن لم ندخل عالم الشغل بسبب عدم إنتمائنا السياسي (لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي أو وزارة تشغيل المعارف و " الناس اللي لينا"). فترة السجن محدّدة بمدة زمنية معيّنة حسب الحكم القضائي أما البطالة فهي غير محدّدة الأجل قد تكون يوما و قد تطول أعواما و هو ما يجعلك في توتّر دائم و قلق متواصل و حيرة لا تزول و حياة لا تطاق.السجن هو مقبرة الأحياء و البطالة هي مقبرة الكفاءات.السجن هو أن تحرم من حريتك وهو تقريبا نفس الأمر بالنسبة للبطالة فأي حرية يتحدث عنها من لا يملك قوت يومه و أي كرامة ينشدها من لا يستطيع الإنفاق على نفسه.. أنتم أهانكم رجال الأمن في السجن و عاملوكم بأقصى درجات الوحشية و البشاعة و نحن أهاننا رجال الأعمال إستخفوا بنا و كانوا فينا من الزاهدين فقبلنا منهم عملا وقتيا بثمن بخس دراهم معدودات . أنتم أحسستم بالغربة في السجن و نحن أحسسنا بالغربة في منازلنا و بين أهلنا.أنتم حرمتم من العائلة بسبب الزنزانة و نحن حرمنا من تكوين عائلة بسبب البطالة و الفقر و إنعدام الآفاق.أنتم حرمتم من الدواء في السجن بسبب نكاية النظام في معارضيه أما نحن فحرمنا من الدواء بسبب إنعدام التغطية الإجتماعية و الصحية للعاطلين عن العمل.

عانيتم بعد خروجكم سادتي  من المراقبة الإدارية و محاصرة البوليس أما نحن فنعاني من مراقبة كل المجتمع لنا..نشعر أن عيونهم تراقبنا في حلّنا و ترحالنا و لسان حالهم يقول هل وجدوا عملا أم لا؟ هناك ما هو أكثر إيلاما من المراقبة وهو أن ترى إحساس الشفقة في عيون من حولك فتحسّ بالعجز و القهر.

لقد أزيح بورقيبة و هرب بن علي و  جئتم أنتم و نحن واقفون مكاننا لا عمل و لا شغل و لا حياة...الوجوه تتغير أما النظام فباق هو نفسه نظام رأسمالي وحشي يدوس الفقراء و لا يراعي سوى مصلحة الأثرياء و المترفين.

سادتي الساسة و أخص بالذكر منكم هنا من يلتحفون لحاف ديننا زورا و بهتانا  إذا عثرت بغلة في العراق فسيسأل عنها عمر بن الخطاب و إذا إنتحر عاطل عن العمل في تونس فتسألون عنه أنتم.
بتصــــــــــــــــــــــــرّف 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق